أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
67
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
هاجر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم تكن له راحة إلا في السفر للجهاد ، حتى فتح اللّه عليه البلاد ، وكذلك الصحابة رضوان اللّه عليهم ، لم يستقر في وطنه إلا القليل منهم حتى فتح اللّه على أيديهم سائر البلاد ، وهدى اللّه بهم العباد نفعنا اللّه ببركاتهم آمين ، وإذا رحل القلب من وطن شهواته وتطهر من لوث غفلاته ، وصل إلى حضرة ربه وتنعم بشهود قربه ولذلك أشار بقوله : [ أم كيف يطمع أن يدخل حضرة اللّه وهو لم يتطهّر من جنابة غفلاته ؟ ] . الحضرة « 1 » : هي حضور القلب مع الرب ، وهي على ثلاثة أقسام : حضرة القلوب ، وحضرة الأرواح ، وحضرة الأسرار ، فحضرة القلوب للسائرين ، وحضرة الأرواح للمستشرفين ، وحضرة الأسرار للمتمكنين ، أو تقول حضرة القلوب لأهل المراقبة ، وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة ، وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة ، وحضرة الأسرار لأهل المكالمة ، وسر ذلك أن الروح ما دامت تتقلب بين الغفلة والحضرة كانت في حضرة القلوب ، فإذا إستراحت بالوصال سميت روحا وكانت في حضرة الأرواح ، وإذا تمكنت وتصفت وصارت سرا من أسرار اللّه سميت سرّا وكانت في حضرة الأسرار ، واللّه تعالى أعلم . قلت : الحضرة مقدسة منزهة مرفعة ، لا يدخلها إلا المطهرون فحرام على القلب الجنب أن يدخل مسجد الحضرة ، وجنابة القلب غفلته عن ربه ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [ النساء : 43 ] ، أي لا تقربوا صلاة الحضرة وأنتم سكارى بحب الدنيا ، وشهود السوي حتى تتيقظوا وتتدبروا ما تقولون في حضرة الملك ولا جنبا من جماع الغفلة ، وشهود السوى حتى تتطهروا بماء الغيب الذي أشار إليه الحاتمي رضي اللّه تعالى عنه كما في « الطبقات الشعرانية » في ترجمة أبي المواهب بقوله :
--> ( 1 ) قال سيدي محمد أبو المواهب الشاذلي : جلت حضرة القدوس أن يدخلها أحد من أصحاب النفوس .